محمد ثناء الله المظهري

90

التفسير المظهرى

وقيل إن معناه انه امر بني إسرائيل بقتل أنفسهم ليكون لهم توبة وكان بكم رحيما حيث لم يكلفكم به بل جعل توبتكم الندم والاستغفار . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اى أكل مال غيره أو قتل نفسا معصومة عُدْواناً اى تعديا على الغير عمدا وَظُلْماً على نفسه بتعريضها للعقاب مصدر ان في موضع الحال أو مفعول لهما فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ندخله في الآخرة ناراً يعنى نار جهنم وَكانَ ذلِكَ اى إصلاء النار عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) سهلا هذا الوعيد في حق المستحل للتخليد وفي حق غيره لبيان استحقاقه دخول النار مع جواز المغفرة من اللّه تعالى ان شاء - . إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ قال على رضي الله عنه الكبيرة كل ذنب ختمه اللّه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب وكذا قال الضحاك انه ما أوعد اللّه عليه حدا في الدنيا أو عذابا في الآخرة قلت والكبائر على ثلاثة مراتب ، المرتبة الأولى وهي أكبر الكبائر الإشراك باللّه ويلتحق به كل ما فيه تكذيب بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم وثبت بدليل قطعي امّا تكذيبا صريحا ، بلا تأويل ويسمّى كفرا أو بتأويل ويسمى هوى وبدعة كاقوال الروافض والخوارج والقدرية والمجسمة وأمثالهم ومن هاهنا قال على وابن مسعود أكبر الكبائر الإشراك باللّه والا من من مكر اللّه والقنوط من رحمة اللّه واليأس من روح « 1 » اللّه قلت قال اللّه تعالى فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ . . . ، وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ . . . ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ والمرتبة الثانية ما فيه إتلاف حقوق العباد من المظالم في الدماء والأموال والاعراض قال سفيان الثوري الكبائر ما كان فيه المظالم بينك وبين العباد فإنها أكبر ممّا بينك وبين اللّه تعالى لان اللّه كبير يغفر الذنوب جميعا كل شئ بالنسبة اليه صغير قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي وقال اللّه تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدواوين عند اللّه ثلاثة فديوان لا يعبأ اللّه به شيئا وديوان لا يترك اللّه منه شيئا وديوان لا يغفر اللّه امّا الديوان الذي لا يغفره اللّه فهو الشرك وامّا الدّيوان الذي لا يعبأ اللّه به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربّه من صوم تركه أو صلاة تركها فانّ اللّه تعالى يغفر ذلك

--> ( 1 ) روى البزار والطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما الكبائر قال الشرك بالله والياس من روح الله والامن من مكر اللّه منه رحمه اللّه -